طب

العام 1995، عندما أعطت وكالة ناسا عقاقيرا للعناكب لمعرفة تأثيرها على نسج شباكها.

🖋 ترجمة وإعداد: ياسين خضراوي
📄 مقال يُنشر لأول مرة باللغة العربية

—————————————————————

أظهرت دراسة أجرتها وكالة ناسا عام 1995 كيفة تأثير الأدوية المختلفة على قدرة العناكب على تكوين الشبكات.

ملخص تقني لوكالة ناسا بعنوان “استخدام أنماط الشبكات العنكبوتية لتحديد السمية” نُشر في أفريل / نيسان 1995. وقد قام بهذا العمل باحثون في مركز مارشال لرحلات الفضاء لمعرفة كيف تؤثر المواد المختلفة – بما في ذلك الكافيين – على أنماط شبكة العنكبوت.

وفقا للورقة البحثية، كان الغرض من الدراسة هو فحص مدى سمية مادة كيميائية من خلال تعريض العناكب لها ومقارنة كيف تختلف شبكاتهم عن تلك الموجودة في شبكة العنكبوت العادية. وأشار المقال إلى: “يبدو أن أحد أكثر مقاييس السمية دلالة هو الانخفاض الملحوظ – مقارنة بالشبكة العادية – في عدد الجوانب المكتملة في الخلايا: فكلما زادت السمية، زاد عدد الجوانب التي يفشل العنكبوت في إكمالها. . “

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إجراء هذا النوع من التجارب على العناكب. في عام 1948، بدأ عالم الصيدلة السويسري بيتر إن ويت بحثه حول تأثير الأدوية على العناكب. كان الدافع الأولي للدراسة هو طلب من زميله، عالم الحيوان إتش إم بيترز، لتغيير الوقت الذي تقوم فيه عناكب الحديقة ببناء شبكاتها بين الساعة 2 صباحا و 5 صباحا.

اختبر ويت العناكب بمجموعة من الأدوية ذات التأثير النفساني، بما في ذلك الأمفيتامين، والميسكالين، والإستركنين، و ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك، والكافيين، ووجد أن الأدوية تؤثر على حجم وشكل الشبكة بدلاً من الوقت الذي يتم بناؤه فيه.

عند تناول جرعات صغيرة من الكافيين (10 ميكروغرام / للعنكبوت)، كانت الشبكات أصغر ؛ كان نصف القطر غير متساوٍ، لكن انتظام الدوائر لم يتأثر. عند تناول جرعات أعلى (100 ميكروغرام / للعنكبوت)، تغير الشكل أكثر وأصبح تصميم الشبكة غير منتظم. خفضت جميع الأدوية المختبرة انتظام الشباك باستثناء الجرعات الصغيرة (0.1-0.3 ميكروغرام) من ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك، مما زاد من انتظام الشباك.

تم إعطاء الأدوية عن طريق إذابتها في مياه محلاّة، وتم وضع قطرة من المحلول في فم العنكبوت. في بعض الدراسات اللاحقة، تم تغذية العناكب بالذباب المخدر. بالنسبة للدراسات النوعية، تم إعطاء حجم محدد جيدًا من المحلول من خلال حقنة دقيقة. وتم تصوير الشبكات لنفس العنكبوت قبل وبعد التخدير.

كانت نتائج وكالة ناسا مشابهة نوعيا لنتائج ويت، ولكن الجديد هو أن نمط شبكة العنكبوت قد تم تحليله كميا باستخدام أدوات إحصائية حديثة، وتم اقتراحه كطريقة حساسة للكشف عن المخدرات.

صرح باحثو ناسا لاحقا أن هذا النهج في اختبار السمية يمكن أن يكون بمثابة بديل لاختبار المواد الكيميائية الضارة على ما يشار إليه باسم “الحيوانات العليا”، والتي قالوا إنها “أصبحت مقيدة بشكل متزايد بموجب القانون”

📚 هوامش:

  • أمفيتامين: الامفيتامينات Amphetamine هى نوع من المنشطات النفسية، ويؤدى استعمالها إلى إثارة مراكز الجهاز العصبى المركزى
  • المسكالين: المعروف أيضا باسم 2 – (3،4،5 تريميثوكسيفينيل) إيثانامين، هو دواء الهلوسة الذي يحدث بشكل طبيعي في بعض نباتات الصبار الأصلية في جنوب غرب الولايات المتحدة والمكسيك وأمريكا الجنوبية
  • الإستركنين: هو قلويد بلوري عالي السمية، عديم اللون، مبلور يستخدم كمبيد للآفات، وخاصة لقتل الفقاريات الصغيرة مثل الطيور والقوارض.
  • ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك: هو مادة صلبة عديمة اللون والرائحة والطعم في شكله النقي مركب شبه قلوي ومن المهلوسات القوية المؤثرة على العقل جرعة صغيرة جدا تكفي لإحداث اضطرابات في الرؤية، والمزاج والفكر

📖 المراجع:

Ashihara, Hiroshi; Crozier, Alan (2001-09-01). “Caffeine: a well known but little mentioned compound in plant science”. Trends in Plant Science. 6 (9): 407–413. doi:10.1016/S1360-1385(01)02055-6. ISSN 1360-1385. PMID 11544129.

^ Witt, Peter (December 1954). “Spider Webs and Drugs”. Scientific American. 191 (6): 80–87. Bibcode:1954SciAm.191f..80W. doi:10.1038/scientificamerican1254-80. JSTOR 24943711.

^ Witt, Peter; Rovner, Jerome (1982). Spider Communication: Mechanisms and Ecological Significance. Princeton University Press. ISBN 978-0-691-08291-2.

https://www.ncbi.nlm.nih.gov

ياسين خضراوي

مؤسس مبادرة الباحثون التونسيون منذ 2020، مترجم في عديد المواقع والمنظمات العالمية أمثال: TEDx، UNESCO، ومحرر ومدير في ويكيبيديا العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى