متفرقات

دراسات تكشف أنّ أدمغة الأسماك تكبر عندما يتعيّن عليها التفكير بجدّيّة ثمّ تتقلّص مرّة أخرى في بيئة أقلّ تنافسيّة

حجم أدمغة سمك “تراوت رينبو” التي تعيش في الحياة البرّيّة أثقل في الوزن بنسبة 15 في المائة من نظيرتها داخل المزرعة. – يكبر حجم المادّة الرماديّة عند سمك “لايك تراوت” في الشتاء عندما يقترب من ضفاف البحيرة و ينكمش حجمه في الصيف عند الإسترخاء في قاع البحيرة. – تتميّز أسماك “سانفيش” التي تعيش بالقرب من الشاطىء بأدمغة أكبر بمعدل 8.2 بالمائة مقارنة بنظيرتها التي تعيش في المياه المفتوحة.

بقيّة الأعضاء لدى الأسماك ذوات الأدمغة الكبيرة لا تنمو تبعا لذلك. حسب دراسة جديدة في كندا، يكبر حجم دماغ السمكة عندما يتحتّم عليها التفكير بجدّيّة و يتقلّص عند الإسترخاء. و قد ركّز عالم الأحياء التكامليّ في جامعة “جيلف” في كندا فريديريك لابيرغ على أهميّة حجم الدماغ لدى الأسماك و قد أورد لموقع نيو سيانتيست أنّ “المخّ معروف بأنّه واحد من أكثر الأنسجة تكلفة من حيث الطاقة للحفاظ عليه”.

في دراسة نشرت على موقع Bio Rxiv، قارن فريق لايبيرغ أحجام دماغ سمك “تراوت رينبو” الذي يعيش في مزرعة أسماك في مدينة باري ساوند في انتاريو بنظيرتها من السمك الذي انزلق من المفرخ و أصبح يعيش حياة برّيّة في بحيرة قريبة. بعد مرور 7أشهر، لاحظ العلماء أن أدمغة سمك “تراوت” الذي يعيش حياة برّيّة أصبح أثقل في الوزن بنسبة 15 في المائة من سمك “تراوت” الأسير داخل المزرعة بالنسبة لحجم أجسامهم.

و قد أشار لابيرغ لموقع نيوسايانتيست إلى أن طفرة النّمو لدى الأسماك إقتصرت على المادّة الرماديّة و لم تؤثّرعلى القلب أو على بقيّة الأعضاء الأخرى. و تؤكّد نظريّته أنّ البيئات الأكثر تعقيدا تجبرالأسماك فعليّا على زيادة قوّتها العقليّة. و أوضح أن أدمغة الأسماك “مرنة” و يمكن أن تنمو بشكل أكبر عندما تواجه بيئات أكثر تعقيدا.

و يفسر فرديريك لابيرغ عالم الأحياء التكاملي أن 15 في المائة نسبة الزيادة في حجم دماغ أسماك “تراوت رينبو” البرية مقارنة بنظيرتها في مزرعة انتاريو تعود أساسا لكون الأسماك تتمتع بدماغ مرن ينمو عند مواجهة بيئة أكثر تعقيدا.

كما إكتشف لابيرغ في دراسة أخرى إمتدّت على مدى سنوات و نشرت نتائجها بموقع أوتوريا أن ذلك التغيّر متباين حتّى على مستوى الأسماك من نفس البيئة البريّة فقد وجد أنّ حجم الدماغ يكبر خلال فصلي الخريف و الشتاء و يتقلّص في الربيع و الصيف. يفضّل سمك “لايك تراوت” أو السلمون المرقّط العيش في المياه الأكثر برودة و لكن عندما يتسبّب البرد في برودة البحيرة بشدّة، فإنّها تضطرّ للبحث عن الطعام بالقرب من السطح أو الضفاف و هو ما يخلق بيئة أكثر تنافسيّة و تعقيدا بالنسبة لها، ممّا يتطلّب زيادة المادّة الرماديّة في مخّها. في دراسة سابقة، وجد لابيرغ أن حجم دماغ أسماك “سانفيش” التي تعيش على السواحل أكبر من نظيراتها التي تعيش في النطاق الحرّ.

و لكن حجم دماغ “سانفيش” التي تعيش في المناطق الساحليّة يفوق حجم دماغ البيلاجيك الذي يعيش في المياه المفتوحة بنسبة 8.3 في المائة بالرغم من أنه لم يسجّل أيّ تباين في الحجم في مختلف مناطق الدماغ. يوضّح الباحث المساعد Caleb Axelrod لجامعة ريليس أنّ للبيئة تأثير قويّ في تنمية و تحسين الإدراك لدى الأسماك. و يظيف Axelrod أنّ للأسماك التي تعيش في المناطق الساحليّة قدرة أكثرعلى التأقلم مع مظاهر التلوّث و تغيّر المناخ نظرا لتطوّر قدرتها على الإدراك.

و قد أثبت العلماء أنّ الأسماك التي تعيش في المختبرات تمتلك أدمغة أصغر من نظيراتها التي تعيش في المناطق الحرّة و لكن يعتبر لابيرغ أوّل من توصّل إلى التباين على مستوى الحياة البريّة. يقول علماء من التشيك أنّ “تراوت البنّي” يصبح أقلّ نشاطا و أكثر تواكلا عندما يتواجد في ماء يحتوي نفس كميّة ”الميث” الموجودة في مياه الأنهار.

و قد توصّلت دراسات أخرى إلى أن القدرات المعرفيّة لأسماك “لايك تراوت” أصبحت مهدّدة لإدمانها مادّة الميثامفيتامين و الكوكايين و المخدّرات الأخرى الموجودة في المياه حيث يقع تصريف المواد المخدّرة المستعملة بصفة شرعيّة أو غير شرعيّة في مجاري المياه من خلال مياه الصرف الصحّي. إذ أنّ محطّات معالجة مياه الصرف الصحّي ليست مجهّزة لتصفية مختلف أنواع المخدّرات الموجودة بالمياه كمضادّات الاكتئاب و حبوب منع الحمل و حتّى الكوكايين و الكيتامين.

و في تقرير صدر لجريدة اكسبيريمانتال بايولوجي، يقول علماء من التشيك أنّهم وجدوا أنّ “تراوت البنّي” أو السلمون المرقّط أصبح أقلّ نشاطا و أكثر تواكلا و ارتخاء عند تواجده في ماء يحوي كميّات مخدر قليلة و معادلة للموجودة في مياه الانهار العذبة، و عندما يقع تخييرها بين المياه العذبة و أخرى تحتوي على مادّة الميث فإنّها تختار الأخيرة.

ترجمة وإعداد: ريحاب دريهمي

تدقيق: فاطمة صفر

المصدر هنا

ياسين خضراوي

مؤسس مبادرة الباحثون التونسيون منذ 2020، مترجم في عديد المواقع والمنظمات العالمية أمثال: TEDx، UNESCO، ومحرر ومدير في ويكيبيديا العربية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى