كيمياء

هل أن شرب سم الأفاعي قاتل حقا ؟

إن سألتك إن كان شرب سم الأفعى آمن لأجبت برد قاطع على الفور، حيث أنك إما سوف تنفي هذا بصفة ألية لأن الأفعى تفرز سم مميت و لكن إن كنت شغوف بالعلوم فمن المحتمل أن ترد بالإيجاب بشكل لا لبس فيه نظر لكون الأفاعي لا تفرز سم بل تفرز سم حيواني .
و بهذا الخصوص ، أنا هنا لأعلمكم أن كلتا هاتين الإجابتين خاطئتين في الحقيقة و أن الإجابة الصحيحة في أفظل الأحوال هي “ربما”.

سوف نبادر بالإجابة بالنفي القاطع. إن الشغوفين بالعلوم محقين في إشارتهم إلى أن السم و السم الحيواني يختلفان ولاسيما في طريقة التلقي. كلهما يقع تحت المفهوم الشامل للمواد السامة هذا يعني أنهما يتسببان في مشاكل صحية بأشكال قليلة نسبيا.

السموم الحيوانية تتسرب إليكم عبر الجروح مثل تلك المتأتية من لدغة الثعبان في حين أن السموم يتم إستنشاقها أو إبتلاعها أو إمتصاصها عن طريق الجلد. نعم ، إن للفارق بينهما أهمية حينما يتعلق الأمر بكيفية تأثير المواد السامة بكم ، و بما أن السم الحيواني يفرز مباشرة في مجرى الدم فإنه يتفادى بذلك العبور عبر المعدة. إذن فإن السم الحيواني يحتوي غالب على جزيئيات رقيقة بعض الشئ يمكن أن يتم تعطيلها أو تدميرها من قبل عصارتكم الهضمية.
ولكن قبل أن تسارعو في شرب جرعات من سم الأفعى دعونا نخوض في حيثيات الأفكار المغلوطة للإجابة اليقينية ب”نعم” . كما ترون فإنه من المحتمل أن لا يكون هناك سبب تطوري يخول للمواد السامة أن تعطي مفعولها حينما يتم إستهلاكها و لكن هذا لا يعني أن هذا الأمر لن يحصل بتات .

ما يجب علينا معرفته حقا هو مدى خطورة السموم التي يتم استهلاكها عبر الفم: كيف يؤثر اختلاف الكميات المستهلكة عليك عند تناولها أو استهلاكها. من المعروف أن تلك السموم التي تدخل الجسم البشري عبر الفم تميل إلى أن تكون أقل خطورة من تلك التي يتم حقنها في الأوردة عبر الأنياب. السبب في ذلك من ناحية، هو تلك العصارات الهضمية التي ذكرناها والتي من شأنها تفكيكها.
لنأخذ سم الأخطوبوط ذو الحلقات الزرقاء على سبيل المثال ، فهو يحتوي على التترودوتكسين المسبب للشلل (paralytic tetrodotoxin ) شديد الفاعلية والذي يكون 40 مرة أقل فاعلية عند إبتلاعه على غرار حقنه. و لكن على الرغم من هذا فإنه يضل سم مميت للغاية .
و لهذا إن تمكنت بطريقة ما من الحصول على كأس صغير من سم هذا الأخطوبوط الذي يوازي حجمه كرة الغولف فمن الأفضل أن لا تشربه. لا أستطيع القول بأن شرب هذا السم سيتسبب حتما في موتك لأنننا أم نخضع مدى فاعلية هذا السم الحيواني عندما يتم إستهلاكه إلى التجربة.
و هذا هو الإشكال (نوعا ما) فنحن لم نقم بإخضاع السموم الحيوانية إلى هذا النوع من التجارب ببساطة لأنه لا يوجد سبب لذلك .
وعلى الرغم من أننا لا نعرف إن كان شربها أمن إلا أنننا لدينا بعض الأدلة التي تشير إلى غير ذالك.
لنأخذ دراسة نشرة سنة 2015 على سبيل المثال. في خضن هذه التجربة تعرضت الجرذان التي إستهلكت سم الكوبرا إلى نفس الضرر في الكبد الذي يحصل عندما تتعرض هذه الجرذان إلى لدغة عادية . زيادة على هذا يوجد على الأقل حادثة واحدة كاد أن يموت فيها شخص بسبب شربه لنبيذ الأفعى وهو مشروب يحضر عبر غمس أفعى سامة بأكملها في الكحول.
لم يصب ذالك الرجل بتسمم كحولي عادي بل نقل إلى المستشفى لأن دمه توقف عن التخثر بشكل عادي و يعتبر هذا أحد عوارض التسمم بسم الأفعى. ولقد بدأ هذا الرجل في التحسن فعلا عندما تلقى مضاد للسم.

إن بعض الباحثين في أستراليا يأمولون أن تكون السموم الحيوانية فعالة حين ما يتم تلقيها عبر الفم ليتم إستخدامها ضد الحشرات. فبهذه الطريقة يستطيعون أن يستخدموها كمبيد للحشرات. إلى حد الساعة أثبت فعالية سم العناكب في قتل ذباب الفاكهة بنسبة 70% . ويعد هذا الأمر مبشرا في ما يخص مجال مبيدات الحشرات .

إن هذا لا يعني أن شربها يشكل خطر علينا حتما و مع ذالك فإن الأبحاث تمثل خير دليل على أن هضم السموم الحيوانية من شأنه أن يلحق أضرار كبيرة . إذن لنعد إلى سؤال إن كان يمكنكم شرب سم الأفعى . الإجابة هي “ربما” من المحتمل أن يتوقف هذا على فصيلة الأفعى لكننا لم نقم بالتجارب الازمة للتأكد من هذا . هذا إضافت إلى أن بناء فرضيات ترتكز على الفوارق بين السم و السم الحيواني ليس بفكرة سديدة.

ترجمة وإعداد: ريم القرفي

تدقيق: هبة سعيدي

المصدر هنا

ياسين خضراوي

مؤسس مبادرة الباحثون التونسيون منذ 2020، مترجم في عديد المواقع والمنظمات العالمية أمثال: TEDx، UNESCO، ومحرر ومدير في ويكيبيديا العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى