علوم إنسانية

لماذا يمارس البشر العنف ضد الحيوانات ؟ مالمشكلة بالضبط؟

طفل يعذب كلبا، بنات يعذبن قطة، قوم يعذبون فيلة، أناس يقتلون و يعذبون كلابا…”

في الفترة الأخيرة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي و وسائل الإعلام بعض المقاطع من الفيديوهات التي تؤكد وحشية بعض البشر في تعذيب الحيوانات. الكثير من الناس الذين شاهدوا هذه الفيديوهات قيموا هذا السلوك بسلوك غير أخلاقي و لا يتماشى مع مجتمعنا و الكثير منا تعود عندما يرى سلوك مثل هذا يقول إنها تصرفات أطفال و لكن هذه السلوكيات تدل على وجود شخص غير سوي. 

فماهي الدوافع و الأسباب التي تدفع الشخص لكل هذه القسوة و تعذيب كائنات بريئة؟ هل تختلف هذه الأسباب من شخص لآخر ؟ بماذا تفسر قدرة المعتدي على التوثيق بالصوت و الصورة؟ هل من يعتدي على الحيوانات له القدرة أن يعتدي على البشر؟ هل التنشئة الخاطئة لها دور في خلق شخص خال من الاحاسيس و العواطف؟  و ماهي أهم الأساليب العلاجية و الإرشادات اللازمة التي يخضع لها المعتدي؟  

الأسباب و الدوافع لتعذيب الحيوانات

  يعتبر سلوك تعذيب الحيوانات المتعمد واحدا من الدلالات على وجود اضطرابات نفسية (الاكتئاب، القلق، اضطراب ثنائي القطب, الأمراض الدهانية والخرف..) و اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

قد يقوم الشخص المضطرب السادي بالاعتداء على الحيوان حيث ينطوي هذا السلوك على نوع من المتعة الجنسية (اضطراب مختلف عن الانجذاب الجنسي للحيوانات).

المعتدي قد يعتدي أو يقتل حيوانا أيضا لجذب انتباه الآخر و إدامة الخوف لديه. 

كما يعتبر العنف المسلط من احد الوالدين على الطفل سببا لتعذيب الحيوانات فعدم قدرة التعامل مع الطفل و سوء المعاملة و عدم تعزيز الثقة لدى الطفل من الأسباب أيضا التي تدفع الطفل لتحويل شعوره بالضعف نحو شخص آخر اقل ضعفا منه. وقد يفسر سلوك المراهق بتفريغ غضبه المتراكم مند الطفولة و التظاهر بالقوة و السيطرة على كائنات ضعيفة لا تستطيع المواجهة و الدفاع عن نفسها.

إضافة إلى سوء التنشئة فالطفل لم يتعود على قواعد الرحمة و الرفق بالحيوان لدلك يجب أخد بعين الاعتبار هذا السبب فقد يكون عدم قدرة العائلة أو المدرسة على تعليم الطفل أهم القيم و الكبت و عدم القدرة على المواجهة في العمل و الدراسة  فكلما كان الإنسان ضعيفا يبدأ بدافع لا إرادي للبحث عن من هو اقل منه قوة و سلطة ليخرج الطاقة السلبية التي بداخله.

سلوك الطفل أو المراهق يدل على عدم قدرته على التعامل مع مشاعر ايجابية مهمة كالعطف، الرحمة و التعاطف. 

قدرة الشخص على تصوير و توثيق الفيديوهات و نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفسر برغبته لإبراز القوة و التحدي و السيطرة و جلب انتباه الشخص الآخر و زرع الخوف داخله.

العلاقة بين العنف ضد الحيوانات و العنف ضد البشر 

إن العديد من الدراسات العلمية أثبتت أن الشخص الذي يعتدي على الحيوانات يمكن أن يعتدي على البشر و أن بذرة المجرم و الإرهابي تنمو أولا بممارسة العنف على حيوان بريء لا يستطيع الدفاع عن نفسه. تعتبر القسوة على الحيوانات علامة تحذيرية على عنف محتمل تجاه البشر لذلك يجب الحذر من هذا السلوك و البحث عن الأسباب لحل المشكل. 

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي في أمريكا أن القتلة المتسللين يمارسون العنف و التعذيب على الحيوانات قبل ممارسته على البشر ففي استراليا كان جميع المجرمين الذين قاموا بجرائم قتل قد عذبوا الحيوانات في طفولتهم.   

في الوقت الحاضر بعض العلماء وجدوا أن هناك ارتباط بين سوء معاملة الحيوانات و العنف الأسري و الأشكال الأخرى من العنف الاجتماعي

الكثير من الإحصائيات التي أجريت حول مخاطر الاعتداء و القسوة على الحيوانات بينت أن الأشخاص الذين لديهم ماض في طفولتهم في القسوة و الاعتداء على الحيوانات هم أكثر عنفا مع عائلاتهم و إدمانا للخمور.

كما أكد الباحثون أيضا أن  80 بالمائة  من المنازل التي تحتوي على قضايا اعتداء على الحيوان  وجد فيها حالات اعتداء و عنف اسري بالإضافة إلى أن الأطفال المعنفين من قبل عائلاتهم هم الأكثر قسوة مع الحيوانات بثلاثة مرات مقارنة بالأطفال الذين ينشئون داخل اسر غير عنيفة.

اثبت أيضا الباحثون أن نسبة اعتداء الأطفال المتعرضين للاعتداء الجنسي أكثر بخمس مرات مقارنة بمن لم يتعرضوا للاعتداء الجنسي. 51 بالمائة ممن اجري عليهم البحث ذكروا أن حوادث الاعتداء على الحيوانات يترافق مع نوبات انفجار الغضب ضد أفراد الأسرة. . فما هي أهم الحلول للتصدي له هذا السلوك؟

الحلول المقترحة و أهم العلاجات و الإرشادات النفسية و السلوكية

أغلبية الأطفال يقتدون بمن هم اكبر منهم سنا لذلك من واجبات العائلة و المدرسة تعليم الطفل قيم احترام الحيوان و الرفق به و لا ننسى بان الطفل يتعلم بالتقليد فعلى المرء فعل سلوكيات بسيطة أمام الطفل مثال انقاد حشرة من الغرق, تربية قط أو كلب و العناية به أو إطعام الطيور في الشوارع فبهذه السلوكيات يمكن زرع مشاعر التعاطف و الرحمة مع الحيوان. 

تربية خالية من العنف و الضرب المبرح خاصة من سن 10 سنة إلى 11 سنة حيث إن مخاطر الضرب تفقدهم 38بالمائة من قدراتهم الإبداعية.

يجب الحد من نشر مشاهد التعذيب و القتل عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأنه أصبح أمرا عاديا في المجتمع و خاصة من قبل الأطفال دون الأخذ بخطورة العنف البشري ضد الحيوانات على سلوك الأطفال فيما بعد.  

تختلف الإجراءات العلاجية و السلوكية  بحسب الحالة المرضية فأولا يجب البحث عن الأسباب التي دفعت المعتدي للقسوة على الحيوان و انطلاقا من تلك الأسباب يمكننا تعديل هذا السلوك. في حالة عدم موافقة المعتدي الخضوع للعلاج يجب إقناع الشخص أو العائلة بضرورة الفحص و معرفة السبب الحقيقي لإقدامه على هذا السلوك.

على وجه العموم يحتاج من يمارس هذا التعذيب و هذه القسوة تجاه الحيوانات إلى مراجعة طبيب نفسي لتشخيص الحالة لان هذا السلوك يدل بالتأكيد على وجود اضطراب نفسي و من الضرورة معرفة الأسباب و الخضوع للعلاج.  

إعداد: بسمة الخضراوي

تدقيق: ياسين خضراوي

المصدر

Agnew, R. 1998.” The causes of animal abuse: A social-psychological analysis. Theoretical Criminology2:177–209.

Arluke, A., Levin, J., Luke, C., and Ascione, F. 1999. “The relationship of animal abuse”.

to violence and other forms of antisocial behavior. Journal of Interpersonal Violence

14:963–975.

ياسين خضراوي

مؤسس مبادرة الباحثون التونسيون منذ 2020، مترجم في عديد المواقع والمنظمات العالمية أمثال: TEDx، UNESCO، ومحرر ومدير في ويكيبيديا العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى