طب

تصفيح البنات في تونس، بين الخرافة والعلم

تقوم هذه الطقوس حسب الموروث الشعبي لحماية العذرية الأنثوية حيث تقدم إليها بعض الفتيات مرتين، وبالتالي الحصول على صفة”مصفحة” أي محمية من ولوج جنسي حسب معتقداتهم، وذلك قبل دخولهن مرحلة البلوغ (إغلاق التسلسل) ؛ وقبل دخولهن في العلاقات الزوجية (فتح التسلسل). وتنتشر هذه الظاهرة القبلية في المناطق الحضرية والريفية باختلافات في الطقوس. وفي السياق الأسري يقوم الشخص الذي يقوم بالعملية (الأم ، والعمة ، والجدة ، والمربية ، والجار ، وما إلى ذلك) بشق الركبة بشكل طفيف، وجمع الدم بسبع فواكه مجففة. وفي كل مرة، يتعين على البنت أن تعلن عن صيغة من الطلامس تشتمل على العجز الجنسي لكل من يحاول اتمام عملية جنسية معها قبل زواجها: “أنا حائط، وابن الآخرين خيط“. عشية الزفاف، تُعكس العملية وينفتح المهبل من طرف نفس الشخص، وحسب هذا الموروث، إنه وفي حالة وفاة هذا الشخص ستظل البنت مغلقة جنسيا مدى الحياة. على المستوي العلمي والحقيقة طبعا أن كل ذلك ماهو إلا محض هراء، وسنقدم لكم التفسير العلمي لما يسمى بالتشنج المهبلي:


التشنج المهبلي هو حالة تؤدي فيها محاولة إدخال شيء ما في مهبل المرأة (القضيب أو الإصبع أو شيء آخر) إلى شد عضلات الحوضبشكل لا إرادي، وإغلاق المشبك مع ظهور تقلصات تحدث في عضلات المهبل أثناء الجماع (لامونت ، 1987)، مما يجعل الاختراق أو الإيلاجمؤلمًا أو مستحيلًا (ماسترز ، جونسون 1970).
في الجماع المعتاد ، هناك بعض الانقباضات التي لا مفر منها لجعل الجماع ممكنًا (لامونت ، 1987). أما في التشنج المهبلي، فنجدالانقباض يحدث بشكل غير منضبط لعضلات المهبل أثناء الجماع مما يجعل الجماع مستحيلاً (Masters and Jhanson، 1970).


يتم تصنيف التشنج المهبلي في الاختلالات الجنسية التي تعرف أيضًا باسم الاضطرابات الجنسية المؤلمة. دائمًا ما تعتقد النساء المصابات بالتشنج المهبلي أنهن ضحايا سحر وطلامس ومذنبات أو قد يعتقدن أنه رد فعل طبيعي نظرًا لأن مناقشةالقضايا الجنسية يعتبر من المحرمات في المجتمعات المحافظة. وهو أيضًا عامل رئيسي مسبب لاضطرابات القلق و الإكتئاب.


التشنج المهبلي هو اضطراب جنسي مرتبط بالثقافة. لسوء الحظ، يتم التعامل مع مثل هذه الاضطرابات بالطرق غير العلمية التقليدية، ممايؤدي إلى مزيد تعكر الحالة و استمرارها لفترة طويلة و تدهور العلاقة الزوجية و التسبب في مشاكل على غرار الفراق و الطلاق.


التشخيص:


من أجل تشخيص التشنج المهبلي، يجب العودة إلى تفاصيل حياة المريضة و تتبع مراحل حياتها و الصعوبات و الإضطرابات و الإعتداءاتالتي عاشتها منذ طفولتها إما جسدياً أو نفسياً.
تتراوح درجة التشنج المهبلي من معتدل إلى شديد:
في الحالات الشديدة من التشنج المهبلي ، عادة ما يكون الجماع مستحيلًا ، و ذلك ما يسبب ألماً كبيراً يستمر لعدة أيام.
لدى النساء اللواتي يعانين من التشنج المهبلي الأساسي، يحدث الإيلاج بشكل غير مريح، وهذا هو السبب الأكثر شيوعًا للعلاقات الجنسيةغير المكتملة.
أما النساء المصابات بالتشنج المهبلي الثانوي، فهن قد قمن بعلاقات جنسية طبيعية وكثيراً ما أنجبن طفلاً أو أكثر، ولكن أعقبت هذه الفترةظهور مثل هذه الحالة بشكل مفاجئ و غير مبرر، تاركاً معه أثار الألم مع كل محاولة جماع جديدة.


العلاج:

تتوفر مجموعة متنوعة من العلاجات الفعالة لمساعدة النساء على التغلب على التشنج المهبلي. تشمل هذه العلاجات استخدام الموسعاتوالعلاج الطبيعي مع أو بدون الارتجاع البيولوجي و الاستشارات الجنسية والعلاج النفسي والعلاج بالتنويم المغناطيسي والعلاج السلوكي المعرفي.


علاج الموسعات :

على الرغم من أن الدراسات العشوائية تُظهر الفعالية المنخفضة له ، إلا أنه لا يزال هناك اتفاق على أن هذا العلاج مفيد في التغلب علىالجوانب الجسدية للتشنج وكذلك العائق النفسي للخوف وقلق الاختراق. تساعد الموسعات الكبيرة على تمدد المهبل وتسمح للمرأة بالشعربالراحة مع اختراق المهبل عند الجماع.
الموسعات تصنع من مواد و أحجام متنوعة، يمكن أن تكون مصنوعة من البلاستيك أو السيليكون أو الزجاج ويختلف قطرها من 19 إلى الحدالأقصى للحجم 35 ملم. يُطلب من المرضى استخدامها لتوسيع المهبل ساعة واحدة في الصباح وساعة واحدة في المساء (أو ساعتين فيالمساء لأولئك الذين لديهم جدول عمل مبكر) في الشهر الأول ، مما يقلل هذا الجدول الزمني حيث تصبح الموسعات الأكبر أكثر راحة لفترةأطول فترة زمنية. وقد لوحظ أن حالة التشنجات المهبلية قد تعود للظهور بعد 6 أشهر من إستعمال الموسعات، و لهذا السبب يوصى ببعضالتوسيع كل أسبوع لمدة عام ولمدة 30-60 دقيقة قبل الجماع.
النساء اللواتي لديهن خوف شديد من لمس قاع الحوض أو أي شكل من أشكال الاختراق و الجماع قد يعارضون هذه التقنيات ويفشلون فيتحقيق التقدم المطلوب. علاوة على ذلك، فقد ظهر مؤخرًا أن العلاج الطبيعي لقاع الحوض قد يكون علاجاً واعداً لبعض النساء اللواتي يعانينمن التشنج المهبلي المزمن.


الاستشارة الجنسية


تساعد الاستشارات الجنسية الزوجين على تحسين مهارات الاتصال ، والسيطرة على الرغبة الجنسية المعرضة للخطر ، ويمكن أن تقلل منالقلق والاكتئاب.
تقترح هذه التقنية أيضًا للحالات الأقل حدة من التشنج المهبلي. يمكن أن يكون للاستشارة الجنسية بعد العلاج فائدة كبيرة لمساعدة الأزواج.

العلاج النفسي والعلاج بالتنويم المغناطيسي:


العلاج السلوكي المعرفي (CBT) يساعد المرضى على فهم الأفكار والمشاعر التي تحدد نوع السلوكيات ويساعد على مقاومة الخوف منالاختراق و الإيلاج، و تغيير سلوك تجنب الجماع بما يضمن نجاح العلاقة الزوجية. هذه التقنيات مفيدة لأولئك الذين يعانون من درجات أقلمن التشنج المهبلي.
العلاج بالتنويم المغناطيسي :
هو تدخل علاجي يقود المريضة للإقتناع بتجربة طرق بديلة أثناء الجماع من أجل نتائج أفضل. يتم إستخدام التفاعل اللفظي من أجل معرفةما إذا كانت الاقتراحات الإيجابية يمكن أن تكون فعالة في الحياة الجنسية للمرأة أم لا.
أثناء التنويم المغناطيسي ، يمكن اكتشاف المشاكل التي تسبب التشنج المهبلي. كما أن هذه التقنية قادرة على تعديل المشاعر أو المخاوفالتي تسببت في الاضطراب.
تكمن المشكلة في أن المرضى الذين يعانون من مثل هذا الاضطراب يُحالون عادةً إلى أخصائي المسالك البولية أو القابلات. لذلك يوصىبمعالجة هؤلاء المرضى من قبل معالج نفسي عبر تقنيات التصور الذهني و التنويم المغناطيسي. و قد اثبتت هذه التقنيات تأثيراً ايجابياكبيراً على التشنج المهبلي وفق دراسات قام بها مختصون و باحثون.
اليوم ، يستخدم التنويم المغناطيسي في التخفيف من أعراض هذا الخلل الجنسي عبر استكشاف المخاوف الجنسية والذكريات الكامنة لدى المرأة و يستخدم التنويم المغناطيسي أيضًا للحد من الضغط النفسي المتسبب في التشنج المهبليالذي يعتبر اضطراباً جنسياً لا يستطيع فيه الزوجان الجماع المنتظم بعد الزواج و يحرمهما من عايده حياة جنسية ثنائية طبيعية.


توكسين البوتولينوم A لعلاج التشنج المهبلي:


يبدو أن حقن توكسين البوتولينوم أ (البوتوكس) هي علاج واعد للتشنج المهبلي بناءً على أدلة مسبقة من تجارب صغيرة ويمكن استخدامه فيكل من الحالات الخفيفة والشديدة من التشنج المهبلي. و قد كانت النساء اللواتي تم إعطاؤهن البوتوكس قادرين على الجماع بحيث لم يحتجأي من المرضى الذين حصلوا على البوتوكس إلى حقنة ثانية ، ولم يكن هناك تكرار أو مضاعفات خلال فترة المتابعة. هذا العلاج بحاجة إلىمزيد البحوث العلمية لتثبيثه أو الغائه.


إعداد : الأخصائي النفساني – د.صدقي الشيخ / ياسين خضراوي

المصدر هنا

ياسين خضراوي

مؤسس مبادرة الباحثون التونسيون منذ 2020، مترجم في عديد المواقع والمنظمات العالمية أمثال: TEDx، UNESCO، ومحرر ومدير في ويكيبيديا العربية

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. اهلا … je suis d’accord avec vous
    لكن في الكثير من التجارب في عائلتي اندهش حقا التجربة: عندما تم الزواج لم يحصل الجماع لكن بعد سنة تذكرت الفتاة أنها كانت” مصفحة” فتتجه للشخص الذي قام بتصفيحها لفتح التسلسل و في اليوم التالي أصبح الجماع ممكننا و أنجبت !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى